*لا خيار أمام «ح.ز.ب الله» سوى الردّ الكبير*
*الجمهورية: عماد مرمل*
يعرف «ح.ز.ب الله» أنّه يواجه الآن لحظة مفصلية في مسار الحرب ويعلم انّ اتهامه الكيا.ن الإسرا.ئيلي سيكون نقطة تحوّل في الخط البياني للمواجهة.
عددٌ من الشـ.هداء بينهم مدنيون وابن النائب علي عمار، وآلاف الجرحى بينهم السفير الإيراني لدى بيروت مجتبى أماني، سقطوا دفعة واحدة وفي وقت واحد في بيروت والضاحية والبقاع والجنوب ومناطق أخرى، جرّاء انفجار أجهزة الاتصال المعروفة بـ«با.يجر» بمن كان يحملها، خصوصاً في صفوف المنتسبين الى مؤسسات «ح.ز.ب الله» المختلفة.
وبينما اعتبرت الحكومة، في موقف رسمي بعد اجتماعها، انّ ما حصل هو عد.وان إسرائيلي على لبنان، كان لافتاً انّ «ح.ز.ب الله» تمهّل بادئ الأمر في توجيه الاتهام الصريح إلى الكيا.ن الاسر.ائيلي، في انتظار ان تنتهي فرقه المختصة من إجراء التحقيق التقني والعلمي. ثم ما لبث أن اعقب بيانه الأول ببيانٍ ثانٍ وجّه عبره الاتهام المباشر والصريح إلى العـ.د.و الإسر.ائيلي، محمّلاً ايّاه المسؤولية الكاملة عن العد.وان الجديد والآثم الذي طال المدنيين أيضاً ومتوعداً اياه بقصاص عادل من حيث يحتسب ولا يحتسب.
بهذا المعنى، وعلى الرغم من فداحة الحدث وفظاعته، اختار «ح.ز.ب الله» في البداية أن يتصّرف برباطة جأش وتأنٍ بعيداً من الانفعال والارتجال، وان يحتفظ بتقديراته لطبيعة هذا الحدث ولمن يقف خلفه إلى حين تثبيتها او إثباتها بالدليل الكافي.
وعندما توصّل الحزب الى اقتناع كامل بوقوف العد.و الإسر.ائيلي خلف تفجير أجهزة الـ«بايجر»، بادر إلى تسميته بالاسم، معلناً بذلك رسمياً عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من النزاع معه.
يعرف «ح.ز.ب الله» أنّه يواجه الآن لحظة مفصلية في مسار الحرب، ويعلم انّ الاتهام الذي وجّهه إلى الكيان الاسرائيلي سيكون نقطة تحول في الخط البياني للمواجهة التي كانت قد وصلت اصلاً خلال الأيام الإخيرة الى محك دقيق، على وقع التهديدات الإسر.ائيلية المتلاحقة باستخدام القوة لتغيير الوضع الحالي في الشمال، وصولاً إلى قرار «الكابينت» بتوسيع أهداف الحرب لتشمل إعادة النازحين الى مستو.طناتهم.
وبناءً عليه، لا يمكن فصل «العد.وان التقني» الواسع النطاق الذي غطّى غالبية الاراضي اللبنانية عن القرار الاسرائيلي برفع وتيرة التصعيد على الجبهة الشمالية.
والأكيد انّ الهجوم الإرها.بي غير المسبوق الذي شنّه الكيا.ن الاسر.ائيلي على لبنان عبر السلاح الاستخباري ـ الأمني من شأنه ان يدفع «ح.ز.ب الله» إلى ردّ استثنائي يرتقي الى مستوى الاعتداء الذي تجاوز في خطورته اغتيا.ل القائد العسكري فـ.ؤاد شـ.كر في الضاحية.
وإذا كانت الأنظار قد اتجهت خلال الأيام الماضية نحو قيادة الاحتلا.ل لمعرفة الخيار الذي ستلجأ اليه ضدّ لبنان، فإنّها الآن ستستدير نحو قيادة الحزب لمعرفة نمط الردّ على الجريمة الاسرائيلية، والذي لن يطول انتظاره على الأرجح، ربطاً بالطبيعة الدراماتيكية للتطور المستجد.
هذه المرّة، لم يترك الاحتلال. مجالاً أمام الحزب لأي أخذ وردّ حول حجم العقاب ونوعيته، بل هو يبدو ملزماً سلفاً بردّ من الوزن الثقيل الذي لا يشبه كل ما سبقه في سياق المعركة التي تدور منذ 8 تشرين الاول الماضي على خط الجبهة الجنوبية مع فلسطين المحتلة.


